عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

304

الإيضاح في شرح المفصل

القول الصّحيح قول من قال : إنّ العامل [ في بسرا ] « 1 » « أطيب » . وأمّا من « 2 » قال : إنّ العامل « 3 » « هذا » فشبهتهم أنّه لو كان « أحسن » « 4 » هو العامل في « بسرا » وقد ثبت أنّه هو « 5 » العامل في « رطبا » لأدّى إلى أن يكون الشيء الواحد مقيّدا بحالين مختلفين في الحال ، وهو محال ، وهذا ليس بشيء ، فإنّ لأحسن جهتين « 6 » ، لأنّ معناه زاد حسنه ، فعمل « 7 » في « بسرا » باعتبار « زاد » ، وعمل « 8 » في « رطبا » باعتبار الحسن ، حتى لو فككت هذا « 9 » لقلت : هذا زاد بسرا في الطّيب على طيبه في حال كونه رطبا ، فيستقيم المعنى المطلوب ، فثبت أنّ ما ذكروه وهم محض . وشبهة أخرى [ لهم ] « 10 » قالوا : لا يتقدّم معمول أفعل عليه « 11 » بدليل امتناع « زيد منك أحسن » ، وإذا لم يتقدّم « منك » لم يتقدّم الحال ، وإذا لم يتقدّم فالعامل « هذا » ، إذ لا عامل سواه . وهذا عندنا أيضا غير مستقيم ، لأنّ امتناع تقديم « منك » بعد تسليمه إنّما كان لأنّه في معنى المضاف إليه ، بدليل أنّ قولهم : « زيد أحسن منك » كقولهم : « زيد أحسن الناس » في قيام أحدهما مقام الآخر « 12 » ، ولمّا قام مقام المضاف إليه لكونه [ هو ] « 13 » المفضّل عليه في المعنى كرهوا تقديمه كما كرهوا تقديم المضاف إليه على المضاف ، لأنّه خلاف لغتهم ، وإن كان ذلك من لغة غيرهم فلا يلزم من امتناع معمول هو كالمضاف إليه امتناع المعمول الذي هو الحال مع كون العامل من المشبّهات بالفعل ، وأيضا فإنّ للعرب في الشيء - إذا فضّلوه على نفسه باعتبار حالين من تقديم أحدهما على العامل وإن كان

--> ( 1 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 2 ) في د : « وأما قول من » ، مقحمة . ( 3 ) بعدها في د : « فيه هو . . » . ( 4 ) في د : « أطيب » . ( 5 ) سقط من ط : « هو » . ( 6 ) في ط : « فإن الأحسن من جهتين » ، تحريف . ( 7 ) في ط : « فيعمل » . ( 8 ) في ط : « ويعمل » . ( 9 ) في د : « ذلك » . ( 10 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 11 ) سقط من د : « عليه » ، خطأ . ( 12 ) في د : « الثاني » . ( 13 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .